تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
253
منتقى الأصول
عن موضوع هذه الآيات تنزيلا ( 1 ) . والذي يبدو للنظر دعوى الحكومة ، وذلك النهي الوارد في الآيات الكريمة ليس نهيا نفسيا ذاتيا عما موضوعه غير الحجة وغير العلم كي يرتفع في المورد المنزل منزلة العلم . وانما هو نهي تشريعي يقصد به نفي الحجية عن غير العلم ، فما يثبت الحجية يكون مصادما لنفس الحكم مباشرة . وبعبارة أخرى : ان مفاد الآيات ان غير العلم ليس بحجة فما يتكفل ان خبر الواحد حجة لا يكون حاكما عليها ، بل يكون مخصصا كما لا يخفى . ثم إن الحكومة على تقدير تسليمها تبتني على فرض كون المجعول في باب الامارات هو الطريقية - كما عليه المحقق النائيني - ، اما بناء على كون المجعول هو المؤدى كما قربناه ، فتصوير الحكومة مشكل ، وسيأتي إن شاء الله تعالى لذلك مزيد توضيح فانتظر . واما الروايات الشريفة ، فقد ناقش صاحب الكفاية الاستدلال بها بما حاصله : انه لا مجال للاستدلال بكل واحدة منها ، لأنها أخبار آحاد فلا معنى للاستدلال بها على عدم حجية خبر الواحد ، وليست هي متواترة لفظا ولا معنى نعم هي متواترة اجمالا للعلم الاجمالي بصدور إحداها ، ولكن مقتضى ذلك هو الالتزام بأخص هذه الروايات من حيث المضمون للقطع بصدوره من المعصوم ( عليه السلام ) ، ولازمه عدم حجية الخبر المخالف للكتاب والسنة لأنه مما توافقت عليه الروايات . وهو لا ينفع في نفي حجية خبر الواحد بنحو السلب الكلي الذي هو محط الكلام ، والالتزام به غير ضائر بل لا محيص عنه في مقام المعارضة ( 2 ) . أقول : لا بد من التنبه لأمور :
--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 161 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 295 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .